السيد اسماعيل الصدر
127
اللمعة في حكم صلاة الجمعة
وتقريب الاستدلال : أنّه لو جاز عقد الجمعة من دون إذن السلطان العادل لم يجب السعي إليها من فرسخين ؛ لإمكان صحّة إقامتها في الزائد على ثلاثة أميال « 1 » . والجواب : أنّ الرواية الصحيحة المباركة - رواية زرارة التي هي محلّ الكلام - تُحمَل على عدم وجود جمعة أقرب بلا إشكالٍ ، وإلّا فالسعي إلى الأبعد لا يجب حتماً « 2 » . أمّا أنّه لماذا لا يجب على المكلّف إقامتها ؟ فلاحتمالات : إمّا لشرطيّة السلطان العادل في الوجوب ، وإمّا لأنّ إقامتها واجبٌ تخييري وإن وجب السعي إليها ، وإمّا لأنّ المكلّف مخيّرٌ بين إقامتها وبين السعي إليها ، وإن قلنا بوجوبها التعييني . إذن فالأخبار لا تدلّ على وجوب إقامة الجمعة ؛ لاحتمال أنّه مع وجود الجمعة يجب السعي إليها ، ولا تجب إقامتها . وقد يُستدلّ تارةً أخرى بقوله ( ع ) في صحيحة محمّد بن مسلم : « فإن زاد على ذلك ، فليس عليه شيءٌ » « 3 » . بتقريب : أنّ ذلك باعتبار اختصاص إقامتها بالسلطان العادل . وقد
--> ( 1 ) ولوجب على مَن لم يسمع إقامتها مَن كان بينه وبينها ثلاثة أميال ( المقرّر ) . ( 2 ) باعتبار تقييد الصحيحة بهذه الطائفة من الروايات ، كما هو معلوم ( المقرّر ) . ( 3 ) الكافي 419 : 3 ، باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ، الحديث 3 ، تهذيب الأحكام 240 : 3 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، الحديث 23 ، الاستبصار 421 : 1 ، الباب 254 ، الحديث 1 ، ووسائل الشيعة 309 : 7 ، الباب 4 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الحديث 6 .